ابن إدريس الحلي

486

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وزناء - بالمد والقصر لغتان - يعني فعلت الزنا ، فإحدى الصيغتين تخالف الأخرى ، وقال الشاعر - وهي امرأة - : أشبه أبا أمك أو أشبه عمل * ولا تكوننّ كهلّوف وكل يصحّ في مضجعه قد انجدل * وارقَ إلى الخيرات زنأً في الجبل وأيضاً لو كانت هذه اللفظة تحتمل ، لوجب ألا تحمل على القذف بالمحتمل ، لأنّ الحدود موضوعة على أنّها تدرأ بالشبهات ( 1 ) . هذا آخر المسألة . قال الجوهري في كتابه كتاب الصحاح ( 2 ) : وعَمَل اسم رجل ، وقالت امرأة ترقّص ولدها : أشبه أبا أمك أو أشبه عَمَل * ( ولا تكونن كهلّوف وكل ) وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل عمل اسم لرجل ، وهو خاله ، تقول لا تجاوزنا في الشبه . وقال السيّد المرتضى في الدرر والغرر لما أنشد البيت ، قال : روى أبو زيد : أنّ قيس بن عاصم المنقري ( 3 ) أخذ صبياً له يرقصه ، وأم ذلك الصبي منفوسة ،

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 292 . ( 2 ) - الصحاح 5 : 1775 بزيادة ما بين القوسين ، وفي الهامش نقل المحقق عن ابن بري قول أبي زيد وهو كما يأتي عن المرتضى في أماليه ، ونحوه أيضاً في لسان العرب . زنأ - عمل . ( 3 ) - قيس بن عاصم المنقري أحد أمراء العرب وعقلائهم والموصوفين بالحلم والشجاعة فيهم ، وفد على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وفد تميم سنة 9 فأسلم وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا رآه : هذا سيّد أهل الوبر ، واستعمله على صدقات قومه ، ثمّ نزل البصرة في آخر أيامه ، وبها توفي نحو سنة 20 من الهجرة ، وفيه يقول عبدة بن الطيب : وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما باقتضاب عن الأعلام 6 : 57